محمد بن محمد النويري
663
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
الجنات خير نصيب ومآب . فائدة : لا بأس بذكر حكم هذه ( 1 ) الإجازة فأقول : هذه هي النوع الثالث من أنواع الإجازة التسعة ، وهي الإجازة العامة ، فاختلف في جوازها : فجوزها الخطيب ، وفعلها أبو عبد اللّه بن منده ، فقال : أجزت لمن قال : لا إله إلا اللّه . وحكى الحازمي عمن أدركه من الحفاظ كأبى العلاء الهمذاني وغيره أنهم كانوا يميلون إلى الجواز . وأجازها أيضا أبو الفضل البغدادي ، وابن رشد المالكي وأبو طاهر السلفي وغيره . ورجح الجواز ابن الحاجب وصحح ( 2 ) النووي وخلق كثير [ جمعهم ] ( 3 ) بعضهم في كتاب رتبه ( 4 ) على حروف المعجم . انتهى باختصار . وقوله : ( وقاله محمد بن الجزري ) علم من أول الكتاب ، وإنما أراد أن يرتب عليه قوله : ص : يرحمه بفضله الرحمن * فظنه من جوده الغفران ش : هذا خبر [ في معنى ] ( 5 ) الطلب : أي : اللهم ارحمه يا رحمن بفضلك . ولم يطلب الناظم - رضى اللّه عنه - الرحمة من اللّه تعالى بسبب نظمه لعباد اللّه تعالى هذا الكتاب ولا بسبب عمل من الأعمال يستحق به الرحمة ؛ فإن العباد لا يستحقون على اللّه شيئا وإن كان قد ورد في الحديث الصحيح « هل تدرى ما حق العباد على اللّه » لأن [ هذا ] ( 6 ) حق تكرّم لا تحتّم ( 7 ) ، ولأن هذا وقع جوابا ( 8 ) لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « حق اللّه عز وجل على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا ( 9 ) به شيئا » ( 10 ) ، وهذا من أخفى [ الأمور ] ( 11 ) على العباد ، حتى ما من ولى إلا وخاف على نفسه الشرك ، وما من أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وخافه على نفسه ؛ ولعظم هذا الأمر قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الناس كلهم هلكى إلا العالمين ، والعالمون كلهم هلكى
--> ( ( 1 ) في م : هذا هو . ) ( ( 2 ) في م ، ص : وصححه . ) ( ( 3 ) ليست في د ، وفي م : جمعهما . ) ( ( 4 ) في د ، ز كتابا رتبه ، وفي م : رتبته . ) ( ( 5 ) في م ، ص : بمعنى . ) ( ( 6 ) سقط في م . ) ( ( 7 ) في م ، ص : لا يحتم . ) ( ( 8 ) في م : وجوبا . ) ( ( 9 ) في ص : ولا يشركون . ) ( ( 10 ) أخرجه البخاري ( 6 / 146 ، 147 ) كتاب الجهاد والسير باب اسم الفرس والحمار ( 2856 ) وأطرافه في ( 5967 ) ( 6267 ) ( 6500 ) ( 7373 ) ومسلم ( 1 / 58 ) كتاب الإيمان باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا ( 49 / 30 ) عن معاذ بن جبل قال : كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على حمار يقال له : عفير فقال : « يا معاذ هل تدرى ما حق اللّه على عباده وما حق العباد على اللّه ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال : « فإن حق اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على اللّه أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا » فقلت : يا رسول اللّه أفلا أبشر به الناس ؟ قال : « لا تبشرهم فيتكلوا » . ) ( ( 11 ) سقط في د . )